مؤسسة آل البيت ( ع )
239
مجلة تراثنا
فهل يستجيز هذا الناصب أن يقول في كتابه هذا الذي طار صيته عند قومه إنه مما لا تقوم بمثله حجة ؟ ! فلا يسمع له بعدئذ كلام ، كيف ؟ ! وهو الذاب عن بني أمية وآل أبي سفيان ، ينشرح صدره لسفك دم من سب الشيخين ( 1 ) - مع أن ذلك ليس من مذهب الشافعية - ولا تطاوعه نفسه على تجويز لعن قاتل سبط سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتعيين ، مضافا إلى أن هذه المسألة قد نهضت عليها الأدلة القاطعة الكثيرة من الكتاب والسنة ، وأقوال العلماء دون تلك ، لكن من هذا شأنه لا ينفع معه دليل ولا برهان ، ولا ينجع فيه سنة ولا قرآن * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) * ( 2 ) . وأما الحنابلة : فقد مر عليك في صدر هذا الإملاء نص الإمام أحمد بن حنبل على جواز لعن يزيد - لعنه الله - بعينه واستدلاله على ذلك بكتاب الله العظيم . فما عن السفاريني الحنبلي من أن المحفوظ عن أحمد خلاف ذلك ، وما في الفروع - من كتب الحنابلة - من أن نص أحمد خلاف ذلك ، ليس بشئ ، إذ الجواز هو المحفوظ والمنصوص عن أحمد ، وقوله في المسألة مشهور . وذكر ابن الجوزي ( 3 ) : أن أبا بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز والقاضي أبا يعلى وابنه أبا الحسين قد رووا عن أحمد واختاروا جواز لعن يزيد .
--> ( 1 ) أنظر خاتمة الصواعق المحرقة . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 7 . ( 3 ) الرد على المتعصب العنيد : 64 ، وانظر : " دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد " لتقي الدين الحصني : 7 ، ط دار إحياء الكتب العربية - مصر / 1350 ه .